الفيض الكاشاني

97

التفسير الأصفى

أقول : وعلى هذا فمعنى " ثم " الترتيب في الرتبة كما في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم . وفي رواية : " إن قوله : " فإذا أفضتم " متأخر عن قوله : " ثم أفيضوا " " ( 1 ) . وعلى هذا يكون " ثم " بمعناه الظاهر . وفي أخرى : " إن المراد بقوله : " ثم أفيضوا " الإفاضة من المشعر إلى منى " ( 2 ) . وعلى هذا فلا إشكال . ( واستغفروا الله ) من جاهليتكم في تغيير المناسك . ( إن الله غفور رحيم ) . قال : " للتائبين " ( 3 ) . ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم ) . ورد : " كانوا إذا فرغوا من الحج ، يجتمعون هناك ، يعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ، فأمرهم الله أن يذكروه مكان ذكر آبائهم في هذا الموضع " ( 4 ) . ( أو أشد ذكرا ) قال : " بأن يزيدوا فيذكروا نعم الله سبحانه وآلاءه ويشكروا نعماءه ، لان آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم ، فنعم الله عليهم أعظم وأياديه عندهم أفخم ، ولأنه تعالى هو المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم " ( 5 ) . ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا ) منحتنا ( 6 ) ( في الدنيا ) خاصة ( وماله في الآخرة من خلق ) : نصيب وحظ ، لان همه مقصور على الدنيا . قال : " لا يعمل للآخرة عملا ولا يطلب فيها خيرا " ( 7 ) . ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) كالصحة والامن وورد : " السعة في

--> 1 - مجمع البيان 1 - 2 : 296 . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 605 . 3 - تفسير الإمام عليه السلام : 605 . 4 - مجمع البيان 1 - 2 : 297 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - مجمع البيان 1 - 2 : 297 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - المنح : العطاء . يقال : منحته منحا أي : أعطيته . والاسم : المنحة - بالكسر - وهي العطية . مجمع البحرين 2 : 415 ( منح ) . 7 - تفسير الإمام عليه السلام : 606 .